فوزي آل سيف
76
كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
ومن أولاده: بعد الإمام علي بن موسى عليه السلام [151] 1/ ابراهيم بن موسى؛ وهو الأكبر من ولده وبه كان يكنى في إحدى كناه فيقال: أبو ابراهيم. قيل إن أمه أم ولد تسمى نجية.2/ أحمد بن موسى وقد سبق ذكره. 3/ القاسم بن موسى وهو الذي ينقل قصة تشرده وزواجه وموته خطباءُ المنبر لكونها مشجية. وهو مدفون بالحلة من العراق وله مقام ومشهد. هل تزوجت بنات الإمام موسى الكاظم أو لا؟ قولان: الأول: ولعله المشهور في أوساط عامة الناس أن بنات الإمام عليه السلام، لم يتزوجن بأجمعهن، ولعل هذا يأتي في سياق الحديث عن مظلومية الإمام عليه السلام، وربما يستند أصحاب هذا القول إلى أن أبرز بناته وهي فاطمة (المعصومة) لم يعرف أنها تزوجت! وإلى أن اليعقوبي في تاريخه قد ذكر بأن الإمام أوصى أن لا يتزوجن![152] إما لجهة عدم وجود الكفء أو للوضع السياسي الصعب الذي مر به الإمام. وبناء عليه فإنه لم تتزوج أي من بناته إلا أم سلمة وقد توترت علاقة زوجها القاسم بن محمد بن الإمام الصادق مع أهله على أثر ذلك فحلف أنه ما فعل ذلك إلا من أجل أن يذهب بها إلى الحج. والقول الثاني: ينتهي إلى رفض تلك الكلية! ولهم أن يناقشوا من خلال الأمور التالية: 1/ إن كلام اليعقوبي (ت 284) مرسل من غير اعتماد على رواية أو خبر سابق، إذ بينه وبين شهادة الإمام الكاظم عليه السلام مائة سنة من الزمان! ولم ينقل هذا الخبرَ غيرُه لا قبله ولا بعده فيما تتبعنا! ولا نعلم من أين أتى به! 2/ بالنظر إلى مجمل وصايا الإمام عليه السلام، لا نجد أنه (أوصى) ألا تتزوج بناته وإنما أنه لا حق لأحد من أخ أو عم أو سلطان أن يزوجهن! وإنما ذلك هو لعلي الرضا أخيهن فإن شاء فعل وإن شاء ترك! ومن خالف في ذلك فعليه لعنة الله! وهذا بعيد غاية البعد عن موضوع المنع من تزويجهن! بل قد يكون دليلا على رغبته في تزويجهن ولكن بهذه الصورة.. وإلا لو تم الفهم بهذا النحو، فإنه يقال إن إنفاق الثلث هو بيد فلان ولا حق لغيره أن ينفقه! أن يقال إن هذه وصية بعدم إنفاق الثلث!! وهو كما ترى غير صحيح. ونحن نحتمل أن يكون الفهم الخاطئ لما جاء في هذه الوصية هو السبب في نسبة منع التزويج إلى الإمام عليه السلام. 3/ إننا نستبعد صدور مثل هذه الوصية من الإمام عليه السلام لكونها مرجوحة فإن العزوبة في الشريعة الإسلامية ليست مستحسنة، لا سيما بالنظر إلى ما عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: «تزوجوا فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من أحب أن يتبع سنتي فإن من سنتي التزويج»[153]
--> 151 سيتم الحديث عن أحواله في كتاب خاص إن شاء الله تعالى. 152 اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب: تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤١٥ وأوصى موسى بن جعفر ألا تتزوج بناته، فلم تتزوج واحدة منهن إلا أم سلمة، فإنها تزوجت بمصر، تزوجها القاسم ابن محمد بن جعفر بن محمد، فجرى في هذا بينه وبين أهله شيء شديد، حتى حلف أنه ما كشف لها كنفا، وأنه ما أراد إلا أن يحج بها!. 153 الكليني، الكافي ٥/ ٣٢٩